عبد الملك الجويني
399
نهاية المطلب في دراية المذهب
وضبطُ المذهب من جهة المعنى أن الصيد لله تعالى ، وهو مالك الأعيان ، وقد حجر على المحرم فيه ، فيضمنُه المحرم بما يضمن به ملكَ الغير ؛ إذ ( 1 ) لم يكن مستحقه ، ومن دل على ملك غيره ، لم يضمن بالدلالة شيئاً ، وإنما يضمن ملك الغير بالأسباب التي ذكرناها . 2795 - فأما جُمَل القول ( 2 ) في المضمون الواجب ، فنص القرآن شاهدٌ على إيجاب المثل قال تعالى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ } [ المائدة : 95 ] ، والمراد [ به ] ( 3 ) إيجاب النَّعَم المشابهة في الخلق والصوَر ، للمتلفات من الصيود . ثم كل ما وجدنا فيه نصَّ [ خبرٍ أو قضاء ] ( 4 ) للصحابة ، اتبعناه ، وما لم نجد فيه نصاً وقضاء ، طلبنا مماثلة الخلقة بالاجتهاد ، كما سنصفه . أما مواقع النصوص والأقضية ، ففي حمار الوحش بقرةٌ ( 5 ) ، وفي الضبع كبش . رواه جابر ( 6 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الأرنب عَناقٌ ، وفي أم حُبَيْن حُلاّن ( 7 ) وهو جدي صغير . وكان شيخي يقول : أم حبين من صغار الضب ، [ حتى
--> = 1 / 165 ، اللباب : 1 / 211 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 213 . ( 1 ) ( ط ) ، ( ك ) : إذا لم يكن مستحفظاً فيه . ( 2 ) عبارة ( ط ) : " فأما حمل القرَآن في المضمون الواجب " . عبارة ( ك ) : " فأما حَمْل القول في الضمان الواجب " . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) في الأصل : جزاء وقضاء . ( 5 ) جزاء حمار الوحش رواه من حديث ابن عباس الشافعي في الأم : 2 / 192 ، والدارقطني : 2 / 247 ، والبيهقي : 5 / 182 . ( 6 ) حديث جابر في جزاء الضبع رواه أصحاب السنن وابن حبان وأحمد والحاكم وغيرهم ( أبو داود : الأطعمة ، باب في أكل الضبع ، ح 3801 ، الترمذي : الحج ، باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم ، ح 851 ، والأطعمة ، باب ما جاء في أكل الضبع ، ح 1791 ، النسائي : مناسك الحج ، باب ما لا يقتله المحرم ، ح 2836 ، والصيد ، باب الضبع ، ح 4323 ، ابن ماجة : المناسك ، باب جزاء الصيد يصيبه المحرم ، ح 3085 ، الصيد ، باب الضبع ، ح 3236 ، وانظر التلخيص : 2 / 529 ح 1101 ) . ( 7 ) أم حبين ضربٌ من حشرات الأرض تشبه الضب ، والحلاّن والحلام : وزان تفاح : الجدي =